قطب الدين الراوندي
409
منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة
بأبى أنت وأمي ، أذكرنا عند ربك ، واجعلنا من بالك . ( ومن خطبة له عليه السلام والصلاة ) الحمد للَّه الذي لا تدركه الشواهد ، ولا تحويه المشاهد ، ولا تراه النواظر ، ولا تحجبه السواتر ، الدال على قدمه بحدوث خلقه وبحدوث خلقه على وجوده ، وباشتباههم ( 1 ) على أن لا شبه له . الذي صدق في ميعاده . وارتفع عن ظلم عباده ، وقام بالقسط في خلقه ، وعدل عليهم في حكمه . مستشهد بحدوث الأشياء على أزليته ، وبما وسمها به من العجز على قدرته ، وما اضطرها إليه من الفناء على دوامه . واحد لا بعدد ، ودائم لا بأمد ، وقائم لا بعمد . تتلقاه الأذهان لا بمشاعرة ، وتشهد له المرائي لا بمحاضرة . لم تحط به الأوهام ، بل تجلى لها ، وبها امتنع منها واليها . حاكمها ليس بذي كبر امتدت به النهايات فكبرته تجسيما ، ولا بذي عظم تناهت به الغايات فعظمته تجسيدا ، بل كبر شأنا وأعظم سلطانا . وأشهد ان محمدا عبده المصطفى ( 2 ) ، وأمينه المرتضى ( 3 ) ، صلوات اللَّه عليه ، أرسله بوجوب الحجج ، وظهور الفلج ، وايضاح المنهج . فبلغ الرسالة صادعا بها ، وحمل على المحجة دالا عليها ، وأقام اعلام الاهتداء ، ومنار الضياء ، وجعل أمراس الاسلام متينة ، وعرى الايمان وثيقة . ( منها ) : في صفة عجيب خلق [ أصناف من ] الحيوان :
--> ( 1 ) في بعض النسخ : وبأشباههم . ( 2 ) في يد : الصفي . ( 3 ) في ب ، يد وهامش م : الرضي .